
في مشهد إنساني لافت، سجد العشرات من المفرج عنهم شكراً لله فور خروجهم من بوابات مراكز الإصلاح والتأهيل، قبل أن يهرعوا إلى أحضان ذويهم وسط دموع امتزجت بالفرح والندم، في لحظة وصفت بأنها من أكثر اللحظات تأثيرًا.
وجاء الإفراج عن 602 نزيل بقرار جمهوري من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تزامنًا مع احتفالات مصر بذكرى عيد تحرير سيناء، في خطوة إنسانية جديدة تعكس توجه الدولة نحو دعم فرص إعادة الدمج المجتمعي للمفرج عنهم.
قرار جمهوري يمنح فرصة جديدة للحياة
القرار الجمهوري رقم 142 لسنة 2026 لم يكن مجرد إجراء قانوني بالإفراج عن عدد من النزلاء، بل مثّل – وفق شهادات المفرج عنهم – بداية جديدة وفرصة حقيقية لإعادة بناء حياتهم من جديد.
وعبّر العديد من العائدين للحرية عن امتنانهم العميق للقيادة السياسية، مؤكدين أن القرار كان بمثابة “قبلة حياة” لأسرهم التي انتظرت هذه اللحظة بفارغ الصبر، بعد سنوات من الغياب خلف الأسوار.
تعهدات بالعودة إلى الطريق الصحيح
وخلال لحظات الخروج، أكد المفرج عنهم أنهم تعلموا من التجربة السابقة، وأنهم عازمون على عدم العودة مرة أخرى إلى أي سلوك مخالف للقانون.
وشددوا على أنهم اكتسبوا خلال فترة العقوبة العديد من المهارات والتدريبات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، والتي ساعدتهم على التأهيل المهني والسلوكي، بما يؤهلهم للاندماج في سوق العمل كمواطنين منتجين داخل المجتمع.
معاملة إنسانية داخل مراكز الإصلاح
وأشاد عدد من المفرج عنهم بالمعاملة التي تلقوها داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، مؤكدين أنها كانت قائمة على احترام الكرامة الإنسانية، وتوفير برامج تدريبية وتعليمية ساهمت في تقويم السلوك وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي.
وأشاروا إلى أن التجربة لم تكن مجرد عقوبة، بل كانت مرحلة لإعادة بناء الذات وتصحيح المسار.
رؤية الدولة للإصلاح وإعادة الدمج
من جانبه، أكد قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية أنه أتم إجراءات الإفراج عن النزلاء الذين تنطبق عليهم شروط العفو، في إطار خطة الدولة لتطبيق المفهوم الحديث للعقوبة.
وتقوم هذه الرؤية على أن الهدف الأساسي من مراكز الإصلاح والتأهيل ليس فقط تنفيذ العقوبة، بل إعادة بناء الإنسان وتهيئته للعودة إلى المجتمع كعنصر فاعل، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة في تعزيز حقوق الإنسان وترسيخ قيم العدالة الاجتماعية.
ويأتي هذا الإفراج الجماعي ليعكس توجهًا واضحًا نحو دعم مسارات الإصلاح وإتاحة الفرص الثانية، خاصة في المناسبات الوطنية التي تحمل رمزية كبيرة مثل ذكرى تحرير سيناء






